الشيخ الطوسي
317
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
باب الوكالات من وكل غيره في الخصومة عنه والمطالبة والمحاكمة والبيع والشرى وجميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه ، فقبل الموكل عنه ذلك ، وضمن القيام به ، فقد صار وكيله ، يجب له ما يجب لموكله ، ويجب عليه ما يجب على موكله ، إلا ما يقتضيه الاقرار من الحدود والآداب والأيمان . والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل . فإن شرط أن يكون في خاص من الأشياء ، لم يجز فيما عداه . وإن شرط أن تكون عامة ، قام الوكيل مقام الموكل على العموم حسب ما قدمناه . والوكالة تصح للحاضر كما تصح للغائب . ولا يجب الحكم بها على طريق التبرع دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكل واختياره . وللناظر في أمور المسلمين ولحاكمهم ، أن يوكل على سفهائهم وأيتامهم ونواقصي عقولهم ، من يطالب بحقوقهم ، ويحتج عنهم ولهم . وينبغي لذوي المروات من الناس ، أن يوكلوا لأنفسهم في الحقوق ، ولا يباشروا الخصومة بنفوسهم . وللمسلم أن يتوكل على أهل الإسلام وأهل الذمة ، ولأهل الذمة على أهل الذمة خاصة ، ولا يتوكل للذمي على المسلم . ويتوكل الذمي للمسلم على الذمي ولأهل الذمة على أمثالهم من الكفار . ولا يجوز له أن يتوكل على أحد من أهل الإسلام لا لذمي ولا